أبي نعيم الأصبهاني
11
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
مولاك اللّه تعالى وجبريل وصالحوا المؤمنين ، واشتغل بذكر عيوب نفسك عن ذكر عيوب غيرك ، واحزن على ما قد مضى من عمرك في غير طلب آخرتك ، وأكثر من البكاء على ما قد أوقرت به ظهرك لعلك تتخلص منها ، ولا تمل من الخير وأهله ، ولا تباعد عنهم ، فإنهم خير لك ممن سواهم ، ومل الجهال وباطلهم وتباعد عنهم ، فإنه لن ينجو من جاورهم إلا من عصم اللّه ، وإن أردت اللحاق بالصالحين فاعمل بأعمال الصالحين ، واكتف بما أصبت من الدنيا ، ولا تنس من لا ينساك ، ولا تغفل عمن قد وكل بك يحصى أثرك ، ويكتب عملك ، راقب اللّه في سريرتك وعلانيتك ، وهو رقيب عليك ، واستح ممن هو معك وهو أقرب إليك من حبل الوريد ، اعرف فاقة نفسك وحقارة منزلتها ، فإنك حقير فقير إلى ربك ، وابك على نفسك وارحمها ، فإنك إن لم ترحمها لم ترحم ، ولا تغشها ولا توردها ، وخذ منها لك ، فإنك بيومك ولست بغدك ، وكأن الموت قد نزل بك ، ولا تغفل غفلة الغافلين والجاهلين ، وأكثر من البكاء على نفسك فلست من الضحك بسبيل إن عقلت ، فقد بلغنا واللّه أعلم أن اللّه تعالى عير أقواما في كتابه بالضحك وترك البكاء ، فقال ( أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ) ؟ ومدح أقواما في كتابه فقال : ( يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ) [ وقد بلغنا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا أحب اللّه قوما ابتلاهم ، فمن رضى فله الرضى ومن سخط فله السخط » ] « 1 » وقد بلغنا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه : قال : « كم من نعمة للّه في عرق ساكن » . * [ حدثنا أبي ثنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن يزيد الزهري ثنا أبو طاهر ثنا المسيب بن واضح قال : سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول : سمعت سفيان الثوري يقول : البكاء عشرة أجزاء تسعة لغير اللّه . وواحد للّه ، فإذا جاء الذي للّه في السنة مرة فهو كثير ] « 2 » . * حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد ثنا أبو طاهر ثنا المسيب بن واضح ثنا
--> ( 1 ) - 2 سقط من مغ .